النويري
166
نهاية الأرب في فنون الأدب
خرج رجل بتهامة يقول لمن أتاه : أجيبوا داعى اللَّه عز وجل ، يقال له أحمد ، قال : فقلت هذا واللَّه نبأ ما سمعت ، فثرت « 1 » إلى الصنم فكسّرته أجذاذا ، وشددت راحلتي ورحلت ، حتى أتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فشرح إلىّ الإسلام فأسلمت ، وأنشأت أقول : كسرت باجر أجذاذا وكان لنا ربا نطيف به ضلَّا بتضلال فالهاشمىّ هدانا من ضلالتنا ولم يكن دينه منّى « 2 » على بال يا راكبا بلَّغن عمرا وإخوته « 3 » أنى لما قال ربّى باجر قالى قال مازن : فقلت يا رسول اللَّه ، إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر ، وبالهلوك « 4 » من النساء ، وألحّت علينا السنون « 5 » فأذهبن الأموال ، وأهزلن الذراري والرجال ، وليس لي ولد ، فادع اللَّه أن يذهب عنى ما أجد ، ويأتيني بالحيا ، ويهب لي ولدا ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : اللهم أبدله بالطَّرب قراءة القرآن ، وبالحرام الحلال ، [ وبالخمر ريّا لا إثم فيه ، وبالعهر عفّة الفرج « 6 » ] وائته بالحيا ، وهب له ولدا . قال مازن : فأذهب اللَّه عنى كل ما أجد ، وأخصبت عمان ، وتزوجت أربع حرائر « 7 » ، ووهب لي حيان بن مازن ، وأنشأت أقول :
--> « 1 » في السيرة الحلبية 1 : 201 : « فنزلت إلى الصنم » . « 2 » في السيرة الحلبية 1 : 201 : « دينه شيئا » . « 3 » في دلائل أبى نعيم ص 77 ، والسيرة الحلبية 1 : 201 : « عمرا وإخوتها » ؛ ويعنى بعمر وو إخوتها بنى الصامت وبنى خطامة ، وهى بطن من طيىء . « 4 » الهلوك من النساء : الفاجرة . « 5 » ألحت علينا السنون : دامت علينا أيام القحط . « 6 » عن عيون الأثر 1 : 76 ، والسيرة الحلبية 1 : 201 . « 7 » في دلائل أبى نعيم ص 77 : « حرائر ، وحفظت شطر القرآن » ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 201 ، وعيون الأثر 1 : 76 .